ابن عبد الحكم

86

فتوح مصر والمغرب

حدثنا سعيد بن عفير ، قال : وصعد مع الزبير الحصن محمّد بن مسلمة ومالك بن أبي سلسلة السلامىّ ، ورجال من بنى حرام ، وأن شرحبيل بن حجيّة المرادىّ نصب سلّما آخر من ناحية زقاق الزمامرة اليوم ، فصعد عليه ، فكان بين الزبير وبين شرحبيل شئ على باب أو مدخل ، فكأنّ شرحبيل نال من الزبير بعض ما كره ، فبلغ ذلك عمرو بن العاص ، فقال له : استقد منه إن شئت ، فقال الزبير : أمن نغفة من نغف اليمن أستقيد يا بن النابغة ؟ وكانت صفة الزبير بن العوّام ، كما حدثنا هشام بن إسحاق فيما يزعمون ، أبيض حسن القامة ، ليس بالطويل ، قليل شعر اللحية أهلب ؛ كثير شعر الجسد . وكان مكثهم كما حدثنا عثمان بن صالح ، عن عبد اللّه بن وهب ، عن الليث على باب القصر حتى فتحوه سبعة أشهر . وقد سمعت في فتح القصر وجها آخر مخالفا للحديثين جميعا . واللّه أعلم . « ( 1 » حدثنا عثمان بن صالح ، أخبرنا خالد بن نجيح ، عن يحيى بن أيّوب ، وخالد بن حميد ، قالا : حدثنا خالد بن يزيد ، عن جماعة من التابعين ، بعضهم يزيد على بعض ، أن المسلمين لما حاصروا بابليون ، وكان به جماعة من الروم وأكابر القبط ورؤسائهم وعليهم المقوقس « 2 » ، فقاتلوهم بها شهرا ، فلما رأى القوم الجدّ منهم على فتحه ، والحرص ، ورأوا من صبرهم على القتال ورغبتهم فيه ، خافوا أن يظهروا عليهم ، فتنحّى المقوقس وجماعة من أكابر القبط ، وخرجوا من باب القصر القبلىّ ودونهم جماعة يقاتلون العرب فلحقوا بالجزيرة موضع الصناعة اليوم ، وأمروا بقطع الجسر وذلك في جرى النيل . وزعم بعض مشايخ أهل مصر أن الأعيرج « 3 » كان تخلّف « 4 » في الحصن بعد المقوقس ، فلما خاف فتح الحصن ركب هو وأهل القوّة والشرف ، وكانت سفنهم ملصقة بالحصن ثم لحقوا بالمقوقس بالجزيرة « 1 ) » .

--> ( 1 - 1 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 109 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 2 ) حاشية أ : « يقال : إن المقوقس اسمه جريج بن مينا بن قرقب ، وهو عامل هرقل على مصر ، وكان مقامه بالإسكندرية » . ( 3 ) حاشية أ : « الأعيرج ، يقال له : المندفور القبطي ، كان يدبر مصر من قبل المقوقس » . ( 4 ) ك : « يخلف » .